المحقق البحراني
315
الحدائق الناضرة
يتيمم الرجل بتراب من أثر الطريق " والأصحاب قد ذكروا في هذا المقام أنه يستحب التيمم من ربى الأرض وعواليها واستدلوا بهذين الخبرين ، والأظهر في الاستدلال على ما ذكروه إنما هو بالخبرين المتقدمين ( 1 ) في تفسير الآية من كتاب معاني الأخبار والفقه الرضوي حيث إنهما قد فسروا الصعيد في الآية بأنه المرتفع من الأرض والطيب الذي ينحدر عنه الماء . ( الرابع ) - يجوز التيمم بالأرض المبتلة وليتخير أخفها بللا كما رواه الشيخ في الصحيح عن رفاعة عن الصادق ( عليه السلام ) ( 2 ) قال : " إذا كانت الأرض مبتلة ليس فيها تراب ولا ماء فانظر أجف موضع تجده فيتمم منه فإن ذلك توسيع من الله عز وجل . " أقول : قوله ( عليه السلام ) : " ليس فيها تراب " يعني جاف ، وقوله " فإن ذلك توسيع " أي التيمم بالمبتل مع تعذر الجاف توسيع ، ويمكن أن يستفاد منه أنه مع وجود الجاف لا يجوز الانتقال منه إلى الرطب وإن ذلك مخصوص بحال الضرورة إلا أن ظاهر المحقق في المعتبر خلافه حيث قال : يجوز التيمم بالأرض الندية كما يجوز بالتراب لما ذكرناه من الحجة ولما رواه رفاعة ، ثم ساق الخبر ، وأشار بما ذكره من الحجة إلى صدق الصعيد عليه . وهو جيد إلا أنه يبقى قوله في الخبر " فإن ذلك توسيع " عاريا عن الفائدة وإن أمكن أن يتكلف لوجهه . وقد ذكر الأصحاب هنا أنه يجوز التيمم بتراب القبر سواء كان منبوشا أو غير منبوش إلا أن يعلم أن فيه نجاسة لتناول اسم الصعيد له وعدم تحقق المانع ، ولا أعرف لخصوصية ذكر هذا الفرد وجها يوجب ذكره دون غيره من أنواع التراب ، وكأن الوجه فيه مباشرة الميت فربما يتوهم عدم الجواز لذلك ، وفي المعتبر يجوز وإن تكرر نبشه لأنه عندنا طاهر ، نعم لو كان الميت نجسا منع . قالوا : ويجوز التيمم بالتراب المستعمل ، وفسر المستعمل بالممسوح به أو
--> 1 ) ص 245 2 ) رواه في الوسائل في الباب 9 من أبواب التيمم